في صفحةٍ مجدولةٍ من التاريخ، تتوهّج ذكرياتُ التأسيس كأنها نجومٌ أضاءت ليل الجزيرة العربية، فكان يوم 22 فبراير 1727 ميلاد دولةٍ رسمت ملامح العروبة والفخر، دولةٌ لم تكن كغيرها من الدول، بل كانت فكرةً نُسجت بخيوط العزم، ورايةً رفرفت على صهوة التحديات، فكان التأسيس حجر الأساس لواحدةٍ من أعظم الدول العربية والإسلامية (المملكة العربية السعودية).

حين وضع الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- أولى لبنات الدولة السعودية الأولى في الدرعية، لم يكن يخطّ حكايةٍ عابرة، بل كان يكتب فصلًا خالدًا من العزة والتمكين؛ اجتمع تحت رايته أبناء الجزيرة، وتوحدت قبائل كانت مشتتةً بين الرمال، وساد الأمن بعد أن كان الخوف رفيقًا للعابرين.

لم تكن دولةً قائمةً على حدودٍ مرسومةٍ وحسب، بل كانت ولادةً لفكرٍ جديد، حيث تأسست على مبادئ الإسلام والعدل، واستمدت قوتها من انتمائها العربي الأصيل، فامتد نورها ليشمل نجدًا والحجاز، ويفتح أبوابًا لأمةٍ كانت تنتظر قائدًا يوحّد صفوفها.

لم يكن التأسيس مجرّد حدثٍ تاريخي، بل كان شرارةً صنعت أمّة، واليوم تقف المملكة العربية السعودية شامخةً بمكانتها عربيًا ودوليًا، فهي الحاضنة للحرمين الشريفين، والقبلة التي تتجه إليها قلوب المسلمين خمس مرات في اليوم.

عربيًا..تتصدر المملكة المشهد السياسي والاقتصادي، حيث تعدّ قلب العروبة النابض، وداعمًا أساسيًا للقضايا العربية، من فلسطين إلى اليمن، ومن الخليج إلى المغرب العربي. دورها في جامعة الدول العربية يشهد على التزامها بمصير الأمة، ووقوفها في الصفوف الأولى لنصرة الحق.

دوليًا.. استطاعت المملكة أن تكون إحدى القوى الاقتصادية الكبرى، فهي من بين أكبر الدول المصدّرة للنفط، وركيزة أساسية في منظمة أوبك، كما أنها جزءٌ لا يتجزأ من مجموعة العشرين (G20)، حيث تشارك في رسم سياسات الاقتصاد العالمي، وتعمل على تطوير الطاقة، والاستثمار في المستقبل عبر مشاريع ضخمة مثل رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وجعل المملكة نموذجًا عالميًا في التطوير والاستدامة.

فحين يحلّ 22 فبراير كل عام، لا يكون مجرد يومٍ في التقويم، بل يكون نبضًا يذكّر السعوديين بأنهم ورثةُ مجدٍ صنعه الأجداد، إنه اليوم الذي تتجدد فيه العزيمة، وتُعاد فيه قراءة التاريخ، فتشعر كلّ روحٍ سعودية بأن الفخر ليس كلمةً تُقال، بل هو دمٌ يجري في العروق.

هذا اليوم ليس احتفاءً بالماضي فقط، بل هو تأكيدٌ على أن المملكة تسير في طريقٍ بدأه القادة الأوائل، ويكمله اليوم قادةٌ يحملون همّ المستقبل، يقودهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث تمضي المملكة بخطى ثابتة نحو التقدّم، دون أن تنسى جذورها التي غرست في أرض الجزيرة منذ ثلاثة قرون.

قد تُطمس ممالك، وتغيب حضارات، لكن الدول التي تُبنى على العقيدة والإرادة لا تفنى، والمملكة العربية السعودية ليست مجرّد وطن، بل هي قصةُ عزٍ أُسّست بحبر الكرامة، وسطورها تُكتب كل يوم بمآثر أبنائها، فلا غروب لشمسها، ولا أفول لمجدها، بل امتدادٌ دائمٌ لنورٍ بدأ منذ ثلاثمائة عام، وسيبقى خالدًا إلى الأبد.

من jubran4u